النووي
194
المجموع
وقال الشافعي رضي الله عنه : ولو أرسله مفارقا للشن فهبت ريح فصرفته إليه ن أو مقصر فأسرعت به فأصاب حسب مصيبا ولا حكم للريح اه . إننا نعلم أن للريح تأثير في تغيير مجرى السهم عن جهته ، وحذاق الرماة يعرفون مخرج السهم عن القوس هل هو مصيب أو مخطئ ؟ فإذا خرج السهم فغيرته الريح فهو على ضربين . ( أحدهما ) أن يخرج مفارقا للشن فتعدل به الريح إلى الشن فيصيب أو يكون مقصرا عن الهدف فهبته الريح حتى أصاب فتعتبر حال الريح ، فإن كانت ضعيفة كان محسوبا في الإصابة لأننا على يقين من تأثير الرمي وفى شك من تأثير الريح ، وإن كانت الريح قوية نظر ، فإن كانت موجودة عند الارسال كان محسوبا في الإصابة لأنه قد اجتهد في التحرز من تأثير الريح وحسب حسابها بتحريف سهمه فأصاب باجتهاده ورميه ، وإن حدثت الريح بعد إرسال السهم ففي الاحتساب به وجهان تخريجا من اختلاف قوليه في الاحتساب بإصابة المزدلف . أحدهما : يحتسب به مصيبا إذا احتسبت إصابة المزدلف . والوجه الثاني : لا يحتسب مصيبا ولا مخطئا ، إذا لم يحتسب بإصابة المزدلف . ( والضرب الثاني ) أن يخرج السهم موافقا للهدف فتعدل به الريح حتى يخرج عن الهدف فيعتبر حال الريح ، فإن كانت طارئة بعد خروج السهم عن القوس ألغى السهم ولم يحتسب به في الخطأ ، لان التحرز من حدوث الريح غير ممكن ، فلم يذهب إلى سوء الرمي ، وإن كانت الريح موجودة عند خروج السهم نظر فيها فإن كانت قوية لم يحتسب به في الخطأ لأنه أخطأ في اجتهاده الذي يتحرز به من الريح ، ولم يخطئ في سوء الرمي . وإن كانت الريح ضعيفة ففي الاحتساب به في الخطأ وجهان . أحدهما : يكون خطأ لأننا على يقين من تأثير الرمي وفى شك من تأثير الريح . والثاني لا يكون محسوبا في الخط لان الريح تفسد صنيع المحسن ، وإن قلت كما تفسده إذا كثرت فإذا أزالت الريح الشن عن موضعه إلى غيره لم يخل حال السهم بعد زوال الشن من ثلاثة أحوال .